معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 7
البغوي • التفسير • ج7 ص427
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
{ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا (45) }
{استكبارا في الأرض} نصب "استكبارا" على البدل من النفور، {ومكر السيئ} يعني: العمل القبيح، أضيف المكر إلى صفته، قال الكلبي: هو اجتماعهم على الشرك وقتل النبي صلى الله عليه وسلم، وقرأ حمزة: "مكر السيئ" ساكنة الهمزة تخفيفا، وهي قراءة الأعمش، {ولا يحيق المكر السيئ} أي: لا يحل ولا يحيط المكر السيئ، {إلا بأهله} فقتلوا يوم بدر، وقال ابن عباس: عاقبة الشرك لا تحل إلا بمن أشرك. والمعنى: وبال مكرهم راجع إليهم، {فهل ينظرون} ينتظرون، {إلا سنة الأولين} إلا أن ينزل بهم العذاب كما نزل بمن مضى من الكفار، {فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا} {أولم
يروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم وكانوا أشد منهم قوة وما كان الله ليعجزه} يعني: ليفوت عنه، {من شيء في السموات ولا في الأرض إنه كان عليما قديرا} {ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا} من الجرائم، {ما ترك على ظهرها} يعني: على ظهر الأرض، كناية عن غير مذكور، {من دابة} كما كان في زمان نوح أهلك الله ما على ظهر الأرض إلا من كان في سفينة نوح، {ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا} قال ابن عباس رضي الله عنهما: يريد أهل طاعته وأهل معصيته.
#
