تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 1
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج1 ص5
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
مقدمة ابن كثير (1)
قال الشيخ الإمام الأوحد، البارع الحافظ المتقن، عماد الدين أبو الفداء (2) إسماعيل بن الخطيب أبي حفص عمر بن كثير البصروي الشافعي، رحمه الله تعالى، ورضي عنه:
الحمد لله الذي افتتح كتابه بالحمد فقال: {الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم * مالك يوم الدين} [الفاتحة: 2-4] ، وقال تعالى: {الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا * قيما لينذر بأسا شديدا من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا * ماكثين فيه أبدا * وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا * ما لهم به من علم ولا لآبائهم كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا} [الكهف: 1-ه] ، وافتتح خلقه بالحمد، فقال تعالى: {الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون} [الأنعام: 1] ، واختتمه بالحمد، فقال بعد ذكر مآل أهل الجنة وأهل النار: {وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين} [الزمر: 75] ؛ ولهذا قال [الله] (3) تعالى: {وهو الله لا إله إلا هو له الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم وإليه ترجعون} [القصص: 70] ، كما قال: {الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وله الحمد في الآخرة وهو الحكيم الخبير} [سبأ: 1] .
فله الحمد في الأولى والآخرة، أي في جميع ما خلق وما هو خالق، هو المحمود في ذلك كله، كما يقول المصلي: "اللهم ربنا لك الحمد، ملء السماوات وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد" (4) ؛ ولهذا يلهم أهل الجنة تسبيحه وتحميده كما يلهمون النفس، أي يسبحونه ويحمدونه عدد أنفاسهم؛ لما يرون من عظيم نعمه عليهم، وكمال قدرته وعظيم سلطانه، وتوالي مننه ودوام إحسانه، كما قال تعالى: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم تجري من تحتهم الأنهار في جنات النعيم * دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين} [يونس: 9،10] .
والحمد لله الذي أرسل رسله {مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} [النساء: 165] ، وختمهم بالنبي الأمي العربي المكي الهادي لأوضح السبل، أرسله إلى جميع خلقه من الإنس والجن، من لدن بعثته إلى قيام الساعة، كما قال تعالى: {قل ياأيها الناس إني رسول الله
الفهرس
- مقدمة ابن كثير (1)
- فصل
- كتاب فضائل القرآن
- جمع القرآن
- أنزل القرآن على سبعة أحرف
- فصل
- فصل
- تأليف القرآن
- فصل
- كان جبريل يعرض القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم
- القراء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
- نزول السكينة والملائكة عند القراءة
- من قال: لم يترك النبي صلى الله عليه وسلم إلا ما بين الدفتين
- فضل القرآن على سائر الكلام
- الوصايا بكتاب الله
- من لم يتغن بالقرآن وقول الله تعالى:
- فصل في إيراد أحاديث في معنى الباب وذكر أحكام التلاوة بالأصوات
- اغتباط صاحب القرآن
- خيركم من تعلم القرآن وعلمه
- القراءة عن ظهر قلب
- استذكار القرآن وتعاهده
- القراءة على الدابة
- تعليم الصبيان القرآن
- نسيان القرآن وهل يقول: نسيت آية كذا وكذا، وقول الله تعالى: {سنقرئك فلا تنسى * إلا ما شاء الله} [الأعلى:6، 7]
- من لم ير بأسا أن يقول: سورة البقرة، وسورة كذا وكذا
- الترتيل في القراءة
- مد القراءة
- الترجيع
- حسن الصوت بالقراءة
- من أحب أن يسمع القرآن من غيره
- قول المقريء للقارئ: حسبك
- في كم يقرأ القرآن وقول الله تعالى: {فاقرءوا ما تيسر منه} [المزمل: 20]
- فصل
- البكاء عند القراءة
- من راءى بقراءة القرآن أو تأكل به أو فجر به
- اقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم
- كتاب الجامع لأحاديث شتى تتعلق بتلاوة القرآن وفضائله وفضل أهله فصل
- ذكر الدعاء المأثور لحفظ القرآن وطرد النسيان
- مقدمة مفيدة
- فصل
- فاتحة الكتاب
- ذكر ما ورد في فضل الفاتحة
- الكلام على تفسير الاستعاذة (3)
- فصل معنى الاستعاذة
- {بسم الله الرحمن الرحيم (1) } .
- فصل في فضلها
- {الحمد لله رب العالمين (2) } .
- ذكر أقوال السلف في الحمد
- {الرحمن الرحيم (3) } .
- {مالك يوم الدين (4) }
- {إياك نعبد وإياك نستعين (5) } .
- {اهدنا الصراط المستقيم (6) }
- {صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين (7) }
- فصل
- فصل
- تفسير سورة البقرة
- ذكر ما ورد في فضلها
- [ذكر] (5) ما ورد في فضلها مع آل عمران
- [ذكر] (13) ما ورد في فضل السبع الطول
- فصل
- {بسم الله الرحمن الرحيم الم 1}
- {ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين (2) }
- {الذين يؤمنون بالغيب (3) }
- {ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون 3}
- {والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون (4) }
- {أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون (5) }
- {إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون (6) }
- {ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم (7) }
- {ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين (8) يخادعون لله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون (9) }
- {في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون (10) }
- {وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون (11) ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون (12) }
- {وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون (13) }
- {أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين (16) }
- {مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون (17) صم بكم عمي فهم لا يرجعون (18) }
- {كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون (28) }
- {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات وهو بكل شيء عليم (29) }
- {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين (34) } .
- {وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين (35) }
- {فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين (36) }
- {فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم (37) }
