المغني — ج 8
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج8 ص3
مكتبة القاهرة
[كتاب الظهار]
الظهار: مشتق من الظهر، وإنما خصوا الظهر بذلك من بين سائر الأعضاء؛ لأن كل مركوب يسمى ظهرا، لحصول الركوب على ظهره في الأغلب، فشبهوا الزوجة بذلك. وهو محرم؛ لقول الله تعالى: {وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا} [المجادلة: 2] . ومعناه أن الزوجة ليست كالأم في التحريم. قال الله تعالى: {ما هن أمهاتهم} [المجادلة: 2] . وقال تعالى: {وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم} [الأحزاب: 4] . والأصل في الظهار الكتاب والسنة؛ أما الكتاب فقوله تعالى: {الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم} [المجادلة: 2] . والآية التي بعدها.
وأما السنة، فروى أبو داود، بإسناده عن «خويلة بنت مالك بن ثعلبة، قالت: ظاهر مني أوس بن الصامت، فجئت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أشكو، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجادلني فيه، ويقول: اتقي الله؛ فإنه ابن عمك. فما برحت حتى نزل القرآن: {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها} [المجادلة: 1] . فقال: يعتق رقبة. فقلت: لا يجد. قال: فيصوم شهرين متتابعين. فقلت: يا رسول الله، إنه شيخ كبير، ما به من صيام. قال: فليطعم ستين مسكينا. قلت: ما عنده من شيء يتصدق به. قال: فإني سأعينه بعرق من تمر. فقلت: يا رسول الله، فإني أعينه بعرق آخر. قال: قد أحسنت، اذهبي فأطعمي عنه ستين مسكينا، وارجعي إلى ابن عمك.» قال الأصمعي: العرق، بفتح العين والراء: هو ما سف من خوص، كالزنبيل الكبير.
وروى أيضا، بإسناده عن سليمان بن يسار، عن «سلمة بن صخر البياضي، قال: كنت أصيب من النساء ما لا يصيب غيري، فلما دخل شهر رمضان، خفت أن أصيب من امرأتي شيئا يتتابع حتى أصبح، فظاهرت منها حتى ينسلخ شهر رمضان، فبينا هي تخدمني ذات ليلة، إذ تكشف لي منها شيء، فلم ألبث أن نزوت عليها، فلما أصبحت خرجت إلى قومي، فأخبرتهم الخبر، وقلت: امشوا معي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قالوا: لا والله. فانطلقت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته الخبر،
#
الفهرس
- [كتاب الظهار]
- [فصل كل زوج صح طلاقه صح ظهاره]
- [فصل من لا يصح طلاقه لا يصح ظهاره]
- [فصل يصح الظهار من كل زوجة]
- [مسألة قال لزوجته أنت علي كظهر أمي]
- [الفصل الأول شبه امرأته بمن تحرم عليه على التأبيد]
- [الفصل الثاني شبه امرأته بظهر من تحرم عليه تحريما مؤقتا]
- [فصل شبهها بظهر أبيه أو بظهر غيره من الرجال]
- [فصل قال لزوجته أنت عندي، أو مني أو معي كظهر أمي]
- [فصل قال أنت علي كأمي أو مثل أمي ونوى به الظهار]
- [الفصل الثالث قال أنت علي حرام]
- [فصل قال الزوج الحل علي حرام أو ما أحل الله علي حرام]
- [فصل قال أنت علي كظهر أمي حرام]
- [فصل قال الزوج أنت طالق كظهر أمي]
- [فصل قال أنت علي حرام ونوى الطلاق والظهار معا]
- [الفصل الرابع شبه عضوا من امرأته بظهر أمه]
- [فصل قال كشعر أمي أو سنها أو ظفرها أو شبه شيئا من ذلك من امرأته بأمه]
- [فصل قال الزوج أنا مظاهر أو علي الظهار أو علي الحرام أو الحرام لي]
- [فصل يكره أن يسمي الرجل امرأته بمن تحرم عليه كأمه أو أخته أو بنته]
- [الفصل الخامس المظاهر يحرم عليه وطء امرأته قبل أن يكفر]
- [فصل لا يصح الظهار من أمته، ولا أم ولده]
- [فصل الظهار مؤقتا]
- [فصل تعليق الظهار بشروط]
- [فصل قال أنت علي كظهر أمي إن شاء الله]
- [مسألة قال مات المظاهر أو ماتت أو طلقها]
- [الفصل الأول الكفارة لا تجب بمجرد الظهار]
- [الفصل الثاني طلق من ظاهر منها ثم تزوجها]
- [الفصل الثالث العود في الظهار بعد الكفارة]
- [مسألة الظهار من الأجنبية]
- [فصل قال كل امرأة أتزوجها فهي علي كظهر أمي ثم تزوج نساء وأراد العود]
- [مسألة قال أنت علي حرام وأراد في تلك الحال]
- [مسألة ظاهر من زوجته وهي أمة]
- [مسألة تظاهر من أربع نسائه بكلمة واحدة]
- [فصل ظاهر منهن بكلمات فقال لكل واحدة أنت علي كظهر أمي]
- [فصل ظاهر من امرأة ثم قال لأخرى أشركتك معها]
- [مسألة كفارة الظهار]
- [مسألة كفارة المظاهر القادر على الإعتاق]
- [مسألة ما يشترط في كفارة الظهار]
- [فصل يجزئ عتق الجاني والمرهون وعتق المفلس عبده]
- [فصل لا يجزئ عتق المغصوب في الظهار]
- [مسألة أقل الكفارة في الظهار]
- [فصل كان موسرا حين وجوب كفارة الظهار]
- [فصل وجد ثمن الرقبة ولم يجد رقبة كفارة الظهار]
- [مسألة وجوب التتابع في الصيام في كفارة الظهار]
- [فصل صام في كفارة الظهار ثم أفطر لسفر مبيح للفطر]
- [فصل أفطر في كفارة الظهار لغير عذر أو قطع التتابع بصوم نذر أو قضاء أو تطوع أو كفارة أخرى]
- [مسألة أصاب الصائم في كفارة الظهار زوجته في ليالي الصوم]
- [مسألة لم يجد في كفارة الظهار فعليه إطعام ستين مسكينا]
- [مسألة مقدار إطعام المسكين في الظهار]
- [فصل جنس الطعام وكيفيته ومستحقه في كفارة الظهار]
- [فصل التتابع في الإطعام في كفارة الظهار]
- [مسألة أعطى مسكينا مدين من كفارتين في يوم واحد في كفارة الظهار]
- [فصل لا تجزئ القيمة في كفارة الظهار]
- [مسألة ابتدأ المظاهر صوم الظهار من أول شعبان]
- [فصل نوى صوم شهر رمضان عن كفارة الظهار]
- [مسألة كان المظاهر عبدا]
- [فصل الاعتبار في كفارة الظهار بحالة الوجوب]
- [فصل كان المظاهر ذميا]
- [مسألة وطئ قبل أن يأتي بكفارة الظهار]
- [مسألة قالت المرأة لزوجها أنت علي كظهر أبي]
- [مسألة ظاهر من زوجته مرارا]
- [فصل شرط النية في صحة كفارة الظهار]
- [فصل كانت على رجل كفارتان فأعتق عنهما عبدين]
- [فصل تقديم كفارة الظهار قبل الظهار]
- [كتاب اللعان]
- [مسألة قذف الرجل زوجته البالغة الحرة المسلمة فقال لها زنيت]
- [فصل صفة الزوجين اللذين يصح اللعان بينهما]
- [فصل كان أحد الزوجين غير مكلف في اللعان]
- [فصل حكم الأخرس والخرساء في اللعان]
- [فصل قذف الأخرس أو لاعن ثم تكلم فأنكر القذف واللعان]
- [فصل قذفها وهو ناطق ثم خرس وأيس من نطقه]
- [فصل كل موضع لا لعان فيه فالنسب لاحق فيه]
- [فصل لا لعان بين غير الزوجين]
- [فصل نكح امرأة نكاحا فاسدا ثم قذفها وبينهما ولد يريد نفيه]
- [فصل أبان زوجته ثم قذفها بزنا أضافه إلى حال الزوجية]
- [فصل اشترى زوجته الأمة ثم أقر بوطئها ثم أتت بولد لستة أشهر]
- [فصل قذف مطلقته الرجعية]
- [فصل قذف زوجته ثم أبانها]
- [فصل قالت قذفني قبل أن يتزوجني وقال بل بعده]
- [فصل قذف أجنبية ثم تزوجها]
