المغني — ج 6
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج6 ص3
مكتبة القاهرة
[كتاب الوقوف والعطايا]
الوقوف: جمع وقف، يقال منه: وقفت وقفا. ولا يقال: أوقفت. إلا في شاذ اللغة، ويقال: حبست وأحبست. وبه جاء الحديث: «إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها» . والعطايا: جمع عطية، مثل خلية وخلايا، وبلية وبلايا. والوقف مستحب. ومعناه: تحبيس الأصل، وتسبيل الثمرة
والأصل فيه ما روى عبد الله بن عمر، قال: «أصاب عمر أرضا بخيبر فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - يستأمره فيها فقال: يا رسول الله، إني أصبت أرضا بخيبر، لم أصب قط مالا أنفس عندي منه، فما تأمرني فيها؟ فقال: إن شئت حبست أصلها، وتصدقت بها، غير أنه لا يباع أصلها، ولا يبتاع، ولا يوهب، ولا يورث. قال: فتصدق بها عمر في الفقراء، وذوي القربى، والرقاب، وابن السبيل، والضيف، لا جناح على من وليها أن يأكل منها، أو يطعم صديقا بالمعروف، غير متأثل فيه، أو غير متمول فيه» متفق عليه.
وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إذا مات ابن آدم، انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به من بعده، أو ولد صالح يدعو له» . قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وأكثر أهل العلم من السلف ومن بعدهم على القول بصحة الوقف
قال جابر: لم يكن أحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ذو مقدرة إلا وقف. ولم ير شريح الوقف، وقال: لا حبس عن فرائض الله. قال أحمد: وهذا مذهب أهل الكوفة. وذهب أبو حنيفة إلى أن الوقف لا يلزم بمجرده، وللواقف الرجوع فيه، إلا أن يوصي به بعد موته، فيلزم، أو يحكم بلزومه حاكم
وحكاه بعضهم عن علي، وابن مسعود، وابن عباس. وخالفه صاحباه، فقالا كقول سائر أهل العلم. واحتج بعضهم بما روي «أن عبد الله بن زيد، صاحب الأذان، جعل حائطه صدقة، وجعله إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجاء أبواه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالا: يا رسول الله، لم يكن لنا عيش إلا هذا الحائط. فرده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم ماتا، فورثهما» . رواه المحاملي في " أماليه "، ولأنه أخرج ماله على وجه القربة من ملكه، فلم يلزم بمجرد القول، كالصدقة
وهذا القول يخالف السنة الثابتة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإجماع الصحابة - رضي الله عنهم -، «فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعمر في وقفه: لا يباع أصلها، ولا يبتاع، ولا يوهب، ولا يورث» . قال الترمذي: العمل على هذا الحديث عند أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيرهم، لا نعلم بين أحد من المتقدمين منهم في ذلك اختلافا.
#
الفهرس
- [كتاب الوقوف والعطايا]
- [مسألة من وقف في صحة من عقله وبدنه على قوم وأولادهم وعقبهم ثم آخره للمساكين]
- [الفصل الأول الوقف إذا صح زال به ملك الواقف عنه]
- [الفصل الثاني يزول الملك ويلزم الوقف بمجرد اللفظ]
- [الفصل الثالث الوقف لا يفتقر إلى القبول من الموقوف عليه]
- [فصل ينتقل الملك في الموقوف إلى الموقوف عليهم]
- [فصل ألفاظ الوقف ستة]
- [فصل الوقف يحصل بالفعل مع القرائن الدالة عليه]
- [مسألة من وقف شيئا وقفا صحيحا صارت منافعه جميعها للموقوف عليه]
- [مسألة الواقف إذا اشترط في الوقف أن ينفق منه على نفسه]
- [فصل شرط الواقف أن يأكل أهله من الوقف]
- [فصل شرط الواقف أن يبيع الوقف متى شاء أو يهبه أو يرجع فيه]
- [فصل شرط الواقف في الوقف أن يخرج من شاء من أهل الوقف ويدخل من شاء من غيرهم]
- [فصل جعل علو داره مسجدا دون سفلها أو سفلها دون علوها]
- [فصل جعل وسط داره مسجدا ولم يذكر الاستطراق]
- [فصل وقف على نفسه ثم على المساكين أو على ولده]
- [مسألة وقف على قوم وأولادهم وعقبهم ونسلهم]
- [فصل قال وقفت على أولادي ثم على المساكين]
- [فصل رتب فقال وقفت هذا على ولدي وولد ولدي ما تناسلوا وتعاقبوا الأعلى فالأعلى]
- [فصل قال وقفت على أولادي ثم على أولاد أولادي على أنه من مات من أولادي عن ولد فنصيبه لولده]
- [فصل له ثلاثة بنين فقال وقفت على ولدي فلان وفلان وعلى ولد ولدي]
- [فصل وقف على أولاده أو أولاد غيره وفيهم حمل]
- [فصل المستحب أن يقسم الوقف على أولاده على حسب قسمة الله تعالى الميراث بينهم]
- [مسألة وقف على قوم ونسلهم ثم على المساكين]
- [فصل وقف على سبيل الله أو ابن السبيل أو الرقاب أو الغارمين]
- [فصل وقف على سبيل الله وسبيل الثواب وسبيل الخير]
- [فصل قال وقفت هذا وسكت أو قال صدقة موقوفة ولم يذكر سبيله]
- [فصل وقف على من يجوز الوقف عليه ثم على من لا يجوز الوقف عليه]
- [فصل كان الوقف منقطع الابتداء]
- [فصل كان الوقف صحيح الطرفين منقطع الوسط]
- [مسألة وقف في مرضه الذي مات فيه أو قال هو وقف بعد موتي]
- [فصل تعليق ابتداء الوقف على شرط في الحياة]
- [فصل الوقف في مرضه على بعض ورثته]
- [فصل وقف داره بين ابنه وبنته نصفين في مرض موته]
- [مسألة خراب الوقف]
- [فصل الوقف إذا بيع]
- [فصل في جعل مسجد سقاية وحوانيت]
- [فصل لا يجوز أن يغرس في المسجد شجرة]
- [فصل ما فضل من حصر المسجد وزيته ولم يحتج إليه]
- [فصل جنى الوقف جناية توجب القصاص]
- [فصل تزويج الأمة الموقوفة]
- [فصل وطء الأمة الموقوفة]
- [فصل عتق العبد الموقوف]
- [مسألة حصل في يد بعض أهل الوقف خمسة أوسق]
- [فصل الوقف على القبيلة العظيمة]
- [مسألة حكم وقف ما لا ينتفع به إلا بالإتلاف]
- [فصل وقف الشمع]
- [فصل وصى بفرس وسرج ولجام مفضض يوقف في سبيل الله]
- [مسألة ما جاز بيعه وجاز الانتفاع به مع بقاء عينه جاز وقفه]
- [مسألة وقف المشاع]
- [فصل وقف داره على جهتين مختلفتين]
- [مسألة لم يكن الوقف على معروف أو بر]
- [فصل الوقف على من لا يملك]
- [فصل الوقف على أهل الذمة]
- [فصل ينظر في الوقف من شرطه الواقف]
- [فصل نفقة الوقف من حيث شرط الواقف]
- [كتاب الهبة والعطية]
- [مسألة لا تصح الهبة والصدقة فيما يكال أو يوزن إلا بقبضه]
- [فصل الواهب بالخيار قبل القبض]
- [فصل موت الواهب أو الموهوب له قبل القبض]
- [فصل وهبه شيئا في يد المتهب كوديعة أو مغصوب]
- [مسألة غير المكيل والموزون تلزم الهبة فيه بمجرد العقد]
- [فصل يستغنى عن القبض في الهبة في موضع وجد فيه الإيجاب والقبول]
- [فصل القبض في الهبة فيما لا ينقل بالتخلية بينه وبينه]
- [فصل هبة المشاع]
- [فصل القبض شرط في هبة المشاع]
- [فصل هبة الحمل في البطن واللبن في الضرع]
- [فصل هبة المجهول]
- [فصل تعليق الهبة بشرط]
- [فصل وهب أمة واستثني ما في بطنها]
- [فصل له في ذمة إنسان دين فوهبه له أو أبرأه منه أو أحله منه]
- [فصل وهب الدين لغير من هو في ذمته أو باعه إياه]
- [فصل البراءة من المجهول في هبة المشاع]
- [مسألة يقبض الهبة للطفل أبوه أو وصيه أو الحاكم أو أمينه بأمره]
- [فصل وهب الأب لابنه شيئا]
- [فصل كان الواهب للصبي غير الأب من أوليائه]
- [فصل الهبة من الصبي لغيره]
- [مسألة فاضل بين ولده في العطية]
- [فصل خص بعض ولده بهبة لمعني يقتضي تخصيصه]
- [فصل استحباب التسوية وكراهة التفضيل في الهبة]
