شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 13

القرطبي • التفسير • ج13 ص1

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

الجزء الثالث عشر

سورة الفرقان

بسم الله الرحمن الرحيم مكية كلها في قول الجمهور. وقال ابن عباس وقتادة: إلا ثلاث آيات منها نزلت بالمدينة، وهي:" والذين لا يدعون مع الله إلها آخر" إلى قوله:" وكان الله غفورا رحيما". وقال الضحاك: هي مدنية، وفيها آيات مكية، قوله:" والذين لا يدعون مع الله إلها آخر" الآيات. ومقصود هذه السورة ذكر موضع عظم القرآن، وذكر مطاعن الكفار في النبوة والرد على مقالاتهم «1»، فمن جملتها قولهم: إن القرآن افتراه محمد، وإنه ليس من عند الله.

[سورة الفرقان (25): الآيات 1 الى

3]</span>

بسم الله الرحمن الرحيم

تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا (1) الذي له ملك السماوات والأرض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شيء فقدره تقديرا (2) واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا (3)

قوله تعالى: (تبارك الذي نزل الفرقان) " تبارك" اختلف في معناه، فقال الفراء: هو في العربية و" تقدس" واحد، وهما للعظمة. وقال الزجاج:" تبارك" تفاعل من البركة. قال: ومعنى البركة الكثرة من كل ذي خير. وقيل:" تبارك" تعالى. وقيل: تعالى عطاؤه، أي زاد وكثر. وقيل: المعنى دام وثبت إنعامه. قال النحاس: وهذا أولاها في اللغة والاشتقاق، من برك الشيء إذا ثبت ومنه برك الجمل والطير على الماء، أي دام

الصفحة التالية

الفهرس