شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 8

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج8 ص8

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

ورواه بن أبي حاتم والبزار من حديث أبي جعفر الرازي، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي هريرة ... فذكر الحديث، ولم يذكر بن أبي حاتم آخره وهو قوله: "لو دليتم بحبل"، وإنما قال: "حتى عد سبع أرضين بين كل أرضين مسيرة خمسمائة عام"، ثم تلا {هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم}

وقال البزار: لم يروه عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا أبو هريرة.

ورواه بن جرير، عن بشر، عن يزيد، عن سعيد، عن قتادة: {هو الأول والآخر والظاهر والباطن} ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم بينما هو جالس في أصحابه إذ ثار عليهم سحاب، فقال: "هل تدرون ما هذا؟ " (1) وذكر الحديث مثل سياق الترمذي سواء، إلا أنه مرسل من هذا الوجه، ولعل هذا هو المحفوظ، والله أعلم. وقد روي من حديث أبي ذر الغفاري، رضي الله عنه وأرضاه، رواه البزار في مسنده، والبيهقي في كتاب الأسماء والصفات (2) ولكن في إسناده نظر، وفي متنه غرابة ونكارة، والله سبحانه وتعالى أعلم.

وقال ابن جرير عند قوله تعالى {ومن الأرض مثلهن} [الطلاق "12"] حدثنا ابن عبد الأعلى، حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة قال: التقى أربعة من الملائكة بين السماء والأرض، فقال بعضهم لبعض: من أين جئت؟ قال أحدهم: أرسلني ربي، عز وجل، من السماء السابعة وتركته ثم، قال الآخر: أرسلني ربي، عز وجل من الأرض السابعة وتركته ثم، قال الآخر: أرسلني ربي من المشرق وتركته ثم، قال الآخر: أرسلني ربي من المغرب وتركته ثم (3)

وهذا [حديث] (4) غريب جدا، وقد يكون الحديث الأول موقوفا على قتادة كما روي هاهنا من قوله، والله أعلم.

{هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أين ما كنتم والله بما تعملون بصير (4) له ملك السماوات والأرض وإلى الله ترجع الأمور (5) يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وهو عليم بذات الصدور (6) }

يخبر تعالى عن خلقه السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام، ثم أخبر باستوائه على العرش بعد خلقهن، وقد تقدم الكلام على هذه الآية وأشباهها في سورة "الأعراف (1) بما أغنى عن إعادته هاهنا.

الصفحة التالية

الفهرس