شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 5

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج5 ص5

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

[بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم] (1)

تفسير سورة الإسراء (2)

وهي مكية

قال الإمام [الحافظ المتقن أبو عبد الله محمد بن إسماعيل] (3) البخاري: حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت عبد الرحمن بن يزيد، سمعت ابن مسعود، رضي الله عنه، قال في بني إسرائيل والكهف ومريم: إنهن من العتاق الأول وهن من تلادي (4) .

وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن، حدثنا حماد بن زيد، عن مروان، عن أبي لبابة، سمعت عائشة تقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول: ما يريد أن يفطر، ويفطر حتى نقول: ما يريد أن يصوم، وكان يقرأ كل ليلة " بني إسرائيل "، و " الزمر " (5) .

بسم الله الرحمن الرحيم

{سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير (1) }

يمجد تعالى نفسه، ويعظم شأنه، لقدرته على ما لا يقدر عليه أحد سواه، فلا إله غيره {الذي أسرى بعبده} يعني محمدا، صلوات الله وسلامه عليه (6) {ليلا} أي في جنح الليل {من المسجد الحرام} وهو مسجد مكة {إلى المسجد الأقصى} وهو بيت المقدس الذي هو إيلياء (7) ، معدن الأنبياء من لدن إبراهيم الخليل؛ ولهذا جمعوا له هنالك كلهم، فأمهم في محلتهم (8) ، ودارهم، فدل على أنه هو الإمام الأعظم، والرئيس المقدم، صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين.

وقوله: {الذي باركنا حوله} أي: في الزروع والثمار {لنريه} أي: محمدا {من آياتنا} أي: العظام كما قال تعالى: {لقد رأى من آيات ربه الكبرى} [النجم: 18] .

وسنذكر من ذلك ما وردت به السنة من الأحاديث عنه، صلوات الله عليه وسلامه.

وقوله: {إنه هو السميع البصير} أي: السميع لأقوال عباده، مؤمنهم وكافرهم، مصدقهم

الصفحة التالية

الفهرس