رياض الصالحين
الإمام النووي • التزكية والرقائق • ص 27
تحقيق: شعيب الأرنؤوط — مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان
مقدمة المؤلف
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الواحد القهار, العزيز الغفار, مكور الليل على النهار, تذكرة لأولي القلوب والأبصار, وتبصرة لذوي الألباب والاعتبار, الذي أيقظ من خلقه من اصطفاه فزهدهم في هذه الدار, وشغلهم بمراقبته وإدامة الأفكار, وملازمة الاتعاظ والادكار, ووفقهم للدأب في طاعته, والتأهب لدار القرار, والحذر مما يسخطه ويوجب دار البوار, والمحافظة على ذلك مع تغاير الأحوال والأطوار. أحمده أبلغ حمد وأزكاه, وأشمله وأنماه.
وأشهد أن لا إله إلا الله البر الكريم, الرؤوف الرحيم, وأشهد أن محمدا عبده ورسوله, وحبيبه وخليله, الهادي إلى صراط مستقيم, والداعي إلى دين قويم, صلوات الله وسلامه عليه, وعلى سائر النبيين, وآل كل, وسائر الصالحين.
أما بعد: فقد قال الله تعالى: {وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون} [الذريات56, 57] وهذا تصريح بأنهم خلقوا للعبادة, فحق عليهم الاعتناء بما خلقوا له والإعراض عن حظوظ الدنيا بالزهادة, فإنها دار نفاد لا محل إخلاد, ومركب عبور لا منزل حبور, ومشرع انفصام لا موطن دوام. فلهذا كان الأيقاظ من أهلها هم العباد, وأعقل الناس فيها هم الزهاد. قال الله تعالى: {إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون} [يونس: 24]
والآيات في هذا المعنى كثيرة. ولقد أحسن القائل:
إن لله عبادا فطنا%~%طلقوا الدنيا وخافوا الفتنا
نظروا فيها فلما علموا%~%أنها ليست لحي وطنا
جعلوها لجة واتخذوا%~%صالح الأعمال فيها سفنا
الفهرس
- مقدمة المؤلف
- 1- باب الإخلاص وإحضار النية في جميع الأعمال والأقوال والأحوال البارزة والخفية
- 2- باب التوبة
- 3- باب الصبر
- 4- باب الصدق
- 5- باب المراقبة
- 6- باب التقوى
- 7- باب اليقين والتوكل
- 8- باب الاستقامة
- 9- باب في التفكر في عظيم مخلوقات الله تعالى وفناء الدنيا وأهوال الآخرة وسائر أمورهما وتقصير النفس وت
- 10- باب في المبادرة إلى الخيرات وحث من توجه لخير على الإقبال عليه بالجد من غير تردد
- 11- باب المجاهدة
- 12- باب الحث على الازدياد من الخير في أواخر العمر
- 13- باب في بيان كثرة طرق الخير
- 14- باب في الاقتصاد في العبادة
- 15- باب المحافظة على الأعمال
- 16- باب الأمر بالمحافظة على السنة وآدابها
- 17- باب في وجوب الانقياد لحكم الله تعالى وما يقوله من دعي إلى ذلك، وأمر بمعروف أو نهي عن منكر
- 18- باب النهي عن البدع ومحدثات الأمور
- 19- باب في من سن سنة حسنة أو سيئة
- 20- باب في الدلالة على خيروالدعاء إلى هدى أو ضلال
- 21- باب التعاون على البر والتقوى
- 22- باب النصيحة
- 23- باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
- 24- باب تغليظ عقوبة من أمر بمعروف أو نهى عن منكر وخالف قوله فعله
- 25- باب الأمر بأداء الأمانة
- 26- باب تحريم الظلم والأمر برد المظالم
- 27- باب تعظيم حرمات المسلمين وبيان حقوقهم والشفقة عليهم ورحمتهم
- 28- باب ستر عورات المسلمين والنهي عن إشاعتها لغير ضرورة
- 29- باب قضاء حوائج المسلمين
- 30- باب الشفاعة
- 31- باب الإصلاح بين الناس
- 32- باب فضل ضعفة المسلمين والفقراء الخاملين
- 33- باب ملاطفة اليتيم والبنات وسائر الضعفة والمساكين والمنكسرين والإحسان إليهم والشفقة عليهم والتواض
- 34- باب الوصية بالنساء
- 35- باب حق الزوج على المرأة
- 36- باب النفقة على العيال
- 37- باب الإنفاق مما يحب ومن الجيد
- 38- بيان وجوب أمره أهله وأولاده المميزين وسائر من في رعيته بطاعة الله تعالى، ونهيهم عن المخالفة، وتأ
- 39- باب حق الجار والوصية به
- 40- باب بر الوالدين وصلة الأرحام
- 41- باب تحريم العقوق وقطيعة الرحم
- 42- باب فضل بر أصدقاء الأب والأم والأقارب والزوجة وسائر من يندب إكرامه
- 43- باب إكرام أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وبيان فضلهم
- 44- باب توقير العلماء والكبار وأهل الفضل وتقديمهم على غيرهم، ورفع مجالسهم، وإظهار مرتبتهم
- 45- باب زيارة أهل الخيرومجالستهم وصحبتهم ومحبتهم وطلب زيارتهم والدعاء منهم وزيارة المواضع الفاضلة
- 46- باب فضل الحب في الله والحث عليه وإعلام الرجل من يحبه أنه يحبه، وماذا يقول له إذا أعلمه
- 47- باب علامات حب الله تعالى للعبد والحث على التخلق بها والسعي في تحصيلها
- 48- باب التحذير من إيذاء الصالحين والضعفة والمساكين
- 49- باب إجراء أحكام الناس على الظاهروسرائرهم إلى الله تعالى
- 50- باب الخوف
- 51- باب الرجاء
- 52- باب فضل الرجاء
- 53- باب الجمع بين الخوف والرجاء
- 54- باب فضل البكاء من خشية الله تعالى وشوقا إليه
- 55- باب فضل الزهد في الدنيا والحث على التقلل منهاوفضل الفقر
- 56- باب فضل الجوع وخشونة العيش والاقتصار على القليل من المأكول والمشروب والملبوس وغيرها من حظوظ النف
- 57- باب القناعة والعفاف والاقتصاد في المعيشة والإنفاق وذم السؤال من غير ضرورة
- 58- باب جواز الأخذ من غير مسألة ولا تطلع إليه
- 59- باب الحث على الأكل من عمل يده والتعفف به من السؤال والتعرض للإعطاء
- 60- باب الكرم والجود والإنفاق في وجوه الخيرثقة بالله تعالى
- 61- باب النهي عن البخل والشح
- 62- باب الإيثار المواساة
- 63- باب التنافس في أمور الآخرة والاستكثار مما يتبرك فيه
- 64- باب فضل الغني الشاكر وهو من أخذ المال من وجه وصرفه في وجوهه المأمور بها
- 65- باب ذكر الموت وقصر الأمل
- 66- باب استحباب زيارة القبور للرجال وما يقوله الزائر
- 67- باب كراهية تمني الموت بسبب ضرر نزل به ولا بأس به لخوف الفتنة في الدين
- 68- باب الورع وترك الشبهات
- 69- باب استحباب العزلة عند فساد الناس والزمان أو الخوف من فتنة في الدين أو وقوع في حرام وشبهات ونحوه
- 70- باب فضل الاختلاط بالناس وحضور جمعهم وجماعاتهم, ومشاهد الخير, ومجالس الذكر معهم وعيادة مريضهم وحض
- 71- باب التواضع وخفض الجناح للمؤمنين
- 72- باب تحريم الكبر والإعجاب
- 73- باب حسن الخلق
- 74- باب الحلم والأناة والرفق
- 75- باب العفو والإعراض عن الجاهلين
- 76- باب احتمال الأذى
- 77- باب الغضب إذا انتهكت حرمات الشرع والانتصار لدين الله تعالى
- 78- باب أمر ولاة الأمور بالرفق برعاياهم ونصيحتهم والشفقة عليهم والنهي عن غشهم والتشديد عليهم وإهمال
- 79- باب الوالي العادل
